الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

50

من هو المهدي ( ع )

وقال في ص 446 : قال بعض المحقّقين إنّ الأحاديث الدالّة على كون الخلفاء بعده صلّى اللّه عليه وآله وسلم اثنا عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة ، فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان علم أنّ مراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من حديثه هذا الأئمة الاثنا عشر من أهل بيته وعترته ، إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه لقلّتهم عن اثني عشر ، ولا يمكن أن يحمل على الملوك الأموية لزيادتهم على اثني عشر ولظلمهم الفاحش إلّا عمر بن عبد العزيز ولكونهم غير بني هاشم لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : كلّهم من بني هاشم في رواية عبد الملك عن جابر ، وإخفاء صوته صلّى اللّه عليه وسلم في هذا القول يرجّح هذه الرواية لأنهم لا يحسنون خلافة بني هاشم ، ولا يمكن أن يحمل على الملوك العباسية لزيادتهم على العدد المذكور ولقلّة رعايتهم الآية قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وحديث الكساء فلا بدّ من أن يحمل هذا الحديث على الأئمة الاثني عشر من أهل بيته وعترته صلّى اللّه عليه وسلم لأنهم كانوا أعلم أهل زمانهم وأجلّهم وأورعهم وأتقاهم وأعلاهم نسبا وأفضلهم حسبا وأكرمهم عند اللّه وكان علومهم عن آبائهم متصلا بجدّهم صلّى اللّه عليه وسلم وبالوراثة واللدنية ، كذا عرّفهم أهل العلم والتحقيق وأهل الكشف والتوفيق . ويؤيد هذا المعنى - أي أنّ مراد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم الأئمة الاثنا عشر من أهل بيته ويشهده ويرجّحه حديث الثقلين والأحاديث المتكثرة المذكورة في هذا الكتاب وغيرها وأما قوله صلّى اللّه عليه وسلم : كلّهم تجتمع عليه الأمة في رواية عن جابر بن سمرة فمراده صلّى اللّه عليه وسلم أنّ الأمة تجتمع على الإقرار بإمامة كلّهم وقت ظهور قائمهم المهدي رضي اللّه عنه . 45 - فرائد السمطين : ج 2 ص 140 روى بسنده عن أبي نضرة قال : لمّا احتضر أبو جعفر محمّد بن عليّ عند الوفاة دعا بابنه الصادق عليه السّلام ليعهد إليه عهدا ، فقال له أخوه زيد بن عليّ : لو امتثلت في تمثال الحسن والحسين عليهما السّلام لرجوت أن لا تكون أتيت منكرا ! ! فقال له : يا أبا الحسين ، إن الأمانات ليس بالمثال ولا العهود بالسوم ، وإنما هي أمور سابقة عن حجج اللّه تبارك وتعالى .